مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)

29

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وقال المحقّق الأصفهاني في شرحه : « إنّه تارةً للفعل العمدي حكم وللخطائي « 1 » حكم آخر كما في باب الجنايات ، من ثبوت القصاص في العمد والدية في مال الجاني في شبه العمد ، وثبوت الدية على العاقلة في الخطأ ، وأخرى للفعل العمدي حكم ، ولا حكم للخطأ ، كما في محظورات الإحرام ما عدا الصيد المترتّب عليه الكفّارة مطلقاً . . . وعليه فالاستدلال بعمد الصبيّ خطأ في المعاملات باللحاظ الثاني ، حيث إنّ المعاملات أمور عمديّة قصديّة ، فإذا صدرت من الصبيّ الذي عمده خطأ لم يترتّب عليها أحكامها وآثارها » « 2 » . والحاصل : أنّ حصول النقل والانتقال وكذلك سائر آثار المعاملات متوقّف على الإنشاء ، والإنشاء منوط بالقصد والعمل ، وهذه الأخبار دلّت على أن لا قصد للصبيّ وأنّ كلّ قصوده خطأ ، مريداً بذلك نفي كلّ أثر منوط بقصده ، ومن ذلك أثر المعاملات « 3 » . والجواب عنها أوّلًا : أنّ إنشاء الصبيّ لا أثر له بلا واسطة ، وإنّما الآثار آثار العناوين الاعتباريّة الحاصلة بإنشائه من البيع والنكاح ونحوهما ، والروايات قاصرة « 4 » عن إفادة نفي كلّ أثر مترتّب على إنشائه ولو مع الواسطة وبإذن من الوليّ « 5 » . وثانياً : أنّ الظاهر منها اختصاصها بباب الجنايات على ما فهمه الفقهاء ، مع

--> ( 1 ) في المصدر : « وللخاطئ » والمناسب ما أثبت . ( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 17 - 18 . ( 3 ) حاشية كتاب المكاسب للإيرواني 2 : 169 . ( 4 ) كيف تكون قاصرة عن ذلك والحال أنّها ظاهرة في أنّ الأمر الواقع عنه مع القصد يكون كالواقع بلا قصد ؟ فهذه الروايات تدلّ على أنّه لا قصد للصبيّ حتّى مع إذن الوليّ ، فتدبّر . ( م . ج . ف ) ( 5 ) حاشية كتاب المكاسب للإيرواني 2 : 169 .